ريمان برس -
في فجر يوم الثامن والعشرين من اغسطس من عام 2003م فاضت روح والدتي " تاج عبده ثابت العامري" إلى بارئها في المستشفى اليمني الألماني بالعاصمة، وحسب وصيتها _رحمة الله تغشاه _بأن تقبر في القرية الي جانب والدي رحمة الله عليه الذي كان قد غادرنا الي جوار ربه مساء يوم 30 ديسمبر 1997م وتم مواراته الثرى صباح يوم 31 ديسمبر 1997م..
رحيل والدي رحمة الله تغشاه أوجدا حالة فراغ لدى والدتي التي لم تقوي على احتمال البقاء بعد رحيله فقضت سنواتها في الحياة بعد رحيله مكرهة حتى لحقت به في فجر 28 اغسطس 2003م..
لنجد أنفسنا بعدهما في رحلة تيه لم يعد فينا من يجمعنا ويلم شملنا فذهب كل منا في اتجاه يخوض معترك الحياة بطريقته ولم يعد ممكنا النظر للخلف..؟!
رحلة حياتية يقطعها " الأباء" ويجهلها " الأبناء" الذين لا يتذكرون عظمة " أبائهم" إلا حين يصبحون بدورهم " آباء" ويصبح لديهم " أبناء" يسيرون بذات النهج الذي سار عليهم أبائهم مع اجدادهم، ليتذكرون بدورهم ذات المواقف ولكن بعد فوات الأوان..!
لو أن من أصبحوا " آباء" اليوم، استوعبوا رؤى وحكمة " أبائهم " بالأمس، لما سار " الأبناء" اليوم في ذات الطريق التي سار عليها" أبائهم" في شبابهم، وحين يصبح هؤلاء "الأبناء" بدورهم "آباء" سوف يتذكرون مأثر وحكم أبائهم وهكذا دواليك، لأن ثمة قانون إلهي يتجسد في تتابع الأجيال ولكل جيل تطلعاته واحلامه.. لكن كل جيل مهما امتلك من عوامل التطور والتقدم الحضاري، يظل يفتقد لموروث من قيم وحكم وسلوكيات اجتماعية واعراف تختفي من حياتنا مع كل جيل جديد ينشاء ويتشكل..!
لذا نتذكر ابائنا وأمهاتنا ليس لنترحم عليهم وحسب ، بل لنترحم على زمانهم المجبول بقيم وأخلاقيات وحكم وسلوكيات لم نحافظ عليها، فيما أولادنا لن يعرفوها بالغالب..!
لم نكن في شبابنا " عصاة" بل حاولنا أن نتمرد على واقع اجتماعي بائس وعقدنا العزم على تغيره، معتبرين أن هذا التغير واجب علينا القيام به و مؤمنين بأن التضحية من أجل التغيير بطولة وطنية، أولادنا ينظرون اليوم للتغير انه الهجرة والرحيل عن الوطن..؟!
لا يؤمنون بأن التغيير في الداخل الوطني، بعكس أبائهم الذين كانت فكرتهم ليس تغير أنفسهم بل تغير الواقع الذي يعيشون فيه، أبنائهم لا يرؤن هذه الرؤية ويؤمنون بأن التغير تغير الذات وتغير الذات لن يتحقق إلا بالهجرة والاغتراب.. معتبرين أن ما فشل فيه أبائهم لا يمكنهم النجاح فيه ناهيكم أن طغيان ثقافة "الأناء الفردية" طغت عن ثقافة "نحن الوطنية"..!
رحم الله والدي ووالدتي واسكنهما فسيح جناته..
والرحمة والخلود للوطن الأرض والإنسان..
28 اغسطس 2025م |