ريمان برس -
اعداد المستشار عبدالغني درهم. اليوسفي
عنوان البحث: الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لحرق الحشائش الجبلية
في محافظة إب وجبل صبر (تعز): دراسة تحليلية شاملة
اعداد المستشار عبدالغني درهم. اليوسفي
مقدمة:
تشكل ظاهرة حرق الحشائش الجبلية ممارسة سنوية متكررة في العديد من المناطق الجبلية في اليمن، وخاصة في محافظتي إب وتعز، حيث تتكرر هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في مديريات السياني وذي السفال وجبلة وبعدان والشعر والمخادر في إب، وفي جبل صبر في تعز، مما يثير مخاوف جدية بشأن تأثيراتها السلبية على البيئة والاقتصاد المحلي والمجتمع. يهدف هذا البحث إلى دراسة شاملة لظاهرة حرق الحشائش الجبلية في هذه المناطق، وتحليل آثارها المختلفة، وتقديم توصيات للحد من هذه الظاهرة.
وصف الظاهرة:
• الطبيعة الموسمية: تتكرر عمليات حرق الحشائش الجبلية في إب وتعز بشكل سنوي، وغالبًا ما تحدث خلال فترات الجفاف أو قبل موسم الأمطار.
• أهداف الحرق: يعتقد البعض أن حرق الحشائش يساهم في تجديد المراعي، وتوفير أعلاف جديدة للماشية، والقضاء على الآفات.
• طرق الحرق: تتم عمليات الحرق عادة بشكل عشوائي، مما يؤدي إلى انتشار النيران بسرعة وصعوبة السيطرة عليها.
آراء السلطات :
• أكد الشيخ حمود اليوسفي، رئيس لجنة المالية في المجلس المحلي بمديرية السياني، أن ظاهرة حرق الحشائش والأشجار الجبلية تضر بالبيئة والسياحة والثروة الحيوانية، وتزيد من انتشار ثاني أكسيد الكربون. ودعا إلى تدخل السلطة المحلية بالمحافظة لضبط الفاعلين والمتسببين، ووضع آلية عقوبات صارمة لحماية البيئة الخضراء في المجتمع.
• أشار أمين عام المجلس المحلي ومدير الزراعة إلى خطورة الظاهرة وتأثيراتها السلبية المتعددة.
• مدير عام البيئة بمحافظة إب الاستاذ ناجي النهمي قال(الحرق تجديد الغطاء التباتي ياحبيبنا تحرق الحشائش الميته(
• آراء الخبراء:
العلاقة المعقدة بين الأمطار والنباتات الرعوية: تأثير الحرائق على النظم البيئية
بعد هطول الأمطار الأولى، تشهد المناطق الرعوية انتعاشًا سريعًا للغطاء النباتي. في غضون أسبوع، تكتسي الأرض بحشائش وفيرة، مما يوفر مرعىً غنيًا للماشية. ومع ذلك، فإن هذه الدورة الطبيعية يمكن أن تتعطل بشدة بفعل الحرائق.
عندما تندلع الحرائق، يمكن أن تمتد ألسنة اللهب لتصل إلى جذور النباتات، مما يؤدي إلى تدميرها. في هذه الحالة، يتطلب تعافي الغطاء النباتي فترة أطول بكثير، قد تتجاوز الشهر، حتى مع توفر الأمطار. وعلى النقيض من ذلك، فإن نقص الأمطار يزيد من تفاقم الوضع، مما يؤخر عملية التعافي بشكل ملحوظ.
الأسوأ من ذلك، أن الحرائق الشديدة يمكن أن تقضي على بذور النباتات، مما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في كثافة الغطاء النباتي وتأخر نموه. وفي الحالات القصوى، يمكن أن تؤدي الحرائق إلى انقراض أنواع نباتية وأشجار بأكملها، مما يغير التوازن البيئي للمنطقة بشكل دائم.
تحليل علمي:
• تأثير الأمطار: تلعب الأمطار دورًا حاسمًا في تجديد الغطاء النباتي، حيث توفر الرطوبة اللازمة لإنبات البذور ونمو النباتات.
• تأثير الحرائق: تعمل الحرائق على تدمير النباتات والبذور، مما يعيق عملية التعافي ويؤدي إلى تدهور النظم البيئية.
• تأثير عمق الحريق: كلما كان الحريق أعمق، كلما زاد الضرر على النباتات والبذور، مما يؤثر على سرعة التعافي وكثافة الغطاء النباتي.
• تأثير البذور: للبذور دور هام في تجديد الغطاء النباتي، فإذا أحرقت البذور يتأثر الاخضرار ويقل وينقرض بعض الاشجار والنباتات.
أهمية الإدارة المستدامة:
تؤكد هذه الملاحظات على أهمية الإدارة المستدامة للمناطق الرعوية، بما في ذلك:
• تنظيم الرعي لتجنب الإفراط فيه.
• تنفيذ تدابير الوقاية من الحرائق ومكافحتها.
• الحفاظ على التنوع البيولوجي لضمان مرونة النظم البيئية.
من خلال تبني هذه الممارسات، يمكننا الحفاظ على صحة النظم البيئية الرعوية وضمان استدامتها للأجيال "
الآثار البيئية:
• تدمير الغطاء النباتي: يؤدي حرق الحشائش إلى تدمير جذور وبذور النباتات، مما يعيق عملية التجدد الطبيعي للغطاء النباتي، ويقلل من قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، ويزيد من خطر الانجراف والتصحر.
• تدهور التربة: يزيد الحرق من خطر تآكل التربة، ويقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ويفقدها العناصر الغذائية الضرورية، ويغير التركيب الكيميائي والفيزيائي للتربة، مما يقلل من خصوبتها.
• فقدان التنوع البيولوجي: يؤدي الحرق إلى تدمير الموائل الطبيعية للعديد من الكائنات الحية، مما يهدد التنوع البيولوجي في المنطقة، ويتسبب في فقدان الموائل الطبيعية للحيوانات البرية، مما يجبرها على النزوح أو الموت.
• تلوث الهواء: ينتج عن حرق الحشائش كميات كبيرة من الدخان والغازات الضارة، مما يؤدي إلى تلوث الهواء وتدهور جودته، وبالتالي التأثير على صحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى. وتساهم الحرائق في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يساهم في تفاقم ظاهرة تغير المناخ على المستوى المحلي والعالمي.
• تأثير على دورة النتح: يؤثر الحرق على عملية النتح عند النباتات، مما يؤثر على التوازن المائي في الغلاف الجوي.
• تقليل كمية الأكسجين: يؤدي الحرق إلى تقليل كمية الأكسجين في الهواء، مما يؤثر على صحة الإنسان والحيوان.
• حرق بذور الحشائش والأشجار: يؤدي إلى اختفاء وانقراض أشجار وشجيرات طبية واقتصادية كثيرة.
الآثار الاقتصادية:
• تأثير على رعي الحيوانات: على المدى الطويل، يؤدي تدهور المراعي إلى انخفاض إنتاجية الثروة الحيوانية، وزيادة تكاليف الأعلاف.
• تأثير على السياحة: يؤدي تدمير المناظر الطبيعية إلى تراجع الجذب السياحي للمنطقة، مما يؤثر على الاقتصاد المحلي، حيث أن السياحة تعتبر مصدرًا هامًا للدخل في المنطقة.
• تأثيرات اقتصادية: يؤدي تدهور القطاع السياحي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للمجتمعات المحلية التي تعتمد على السياحة كمصدر للدخل.
الآثار الاجتماعية:
• تأثير على صحة الإنسان: يزيد تلوث الهواء الناتج عن الحرق من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.
• تأثير على السلامة العامة: يزيد انتشار الحرائق من خطر وقوع حوادث، وتعريض حياة الناس للخطر.
• تأثير على الثقافة المحلية: حرق الحشائش الجبلية يمكن أن يؤدي إلى تأثير سلبي على الثقافة المحلية، حيث أن هذه الحشائش تعتبر جزءًا من التراث الثقافي للمنطقة.
دراسات سابقة:
• أظهرت دراسات عديدة حول العالم أن حرق الحشائش يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي وتآكل التربة، وفقدان التنوع البيولوجي.
• أشارت دراسات أخرى إلى أن حرق الحشائش يمكن أن يزيد من خطر انتشار الحرائق، وتلوث الهواء.
• دراسات حول تاثير الحرائق على تقليل كمية الاكسجين.
• دراسات حول تاثير الحرائق على تقليل عملية النتح عند النباتات.
رسالة إلى قيادة السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية:
• ضرورة توعية المجتمعات المحلية بمخاطر حرق الحشائش وأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي.
• تفعيل القوانين والتشريعات التي تحظر حرق الحشائش وتفرض عقوبات على المخالفين.
• تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة التي تقلل من الحاجة إلى حرق الحشائش.
• دعم الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الحرائق.
• العمل على ايجاد الية وضوابط صارمة.
• تطوير استراتيجيات سياحية مستدامة تحافظ على البيئة الطبيعية وتدعم الاقتصاد المحلي.
• تطوير بدائل مستدامة لحرق الحشائش، مثل استخدام تقنيات الحصاد الميكانيكي، وتدوير المخلفات النباتية.
• تشجيع البحث العلمي لتقييم آثار الحريق في المناطق الجبلية.
• تفعيل دور المكاتب التنفيذية في المديريات (البيئة والزراعة والسياحة والأمن والعقال والعدول).
• تفعيل دور السلطات المحلية وقيادة محافظة إب وتعز والمكاتب التنفيذية.
خاتمة:
إن حرق الحشائش الجبلية في محافظتي إب وتعز يمثل مشكلة بيئية واقتصادية واجتماعية خطيرة. تتطلب معالجتها تضافر الجهود من قبل جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية. من خلال تبني ممارسات مستدامة وتطبيق قوانين فعالة، يمكننا حماية البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان مستقبل مزدهر للمنطقة. |