ريمان برس -
▪︎لا يعيش الإنسان حاضره في امسه فضلا عن مستقبله.. الأمس ماضي- ميت إلا من تجارب و أحداث تدفع به لتغيير آلياته و نمط تفكيره .. لإحداث ما يحرك حاضره نحو مستقبل يتجاوز كل تراكمات الماضي ، و معيقات الحاضر ، وهذا ما يسلكه الحضارم ، أو ما توصلوا إليه في حلف قبائل حضرموت ، وساعدت عليه أطراف الشرعية اليمنية و خدمته تكويناتها السياسية، مشكورة، بصمم اذانها بل وفقدان اتزانها تجاه مطالب حضرموت - بمؤسسات الدولة و تفعيل القوانين، للانتقال إلى الحكم الذاتي - حفاظا على ما تبقى من وشائج الوحدة ، نعم لقد فقدت بعض مكونات وقيادات الشرعية اتزانها رغم أن المطالب في حقيقتها تعزز دور ما بقي أو أستحدث من مؤسساتها للاحتفاظ ببعض من شرعية - للغد ، ففي النهاية لابد من تسويات سياسية.. حتى وإن خاضت قواها المختلفة حزبية أو مستحدثة حربا حقيقة مع الانقلابيين في صنعاء ، وفرضت عليهم الاستسلام ، فإن جهوية هذه القوى و مناطقيتها السياسية لا تستطيع أن تفرض السلام ، إلا من خلال تسوية سياسية.. ومشاركة حضرموت .. وحضرموت بما تمتلك من ثروات بشرية مؤهلة و طبيعية كامنة، هي الاقدر و المقبولة ، لا في تقديرنا بل وإدراك من قوى إجتماعية وسياسية فوق قروية..لا نقول ذلك مزايدة أو اعطباطا كما من يريد مواجهة المستقبل بماضي لم يكن أفضل من حاضر متفجر..صنعته صراعات قروية الجنوب،وكرسته ذهنية الشمال..بقبلية الحكم لا المذهبية.
▪︎▪︎ تحركت حضرموت.. بقيادة حلف قبائل حضرموت - بوعي اجتماعي تمثل في مطالب حضرمية منطقية ومشروعة.. في الوقت الذي عملت أطرافًا سياسية على احتواء الإطار السياسي- الاجتماعي لأبناء حضرموت - "المؤتمر الجامع الحضرمي" حيث بذلت جهودًا جادة و أساليب متعددة الاغرائات المادية و الوظيفية لتقسيمه و تفتيته ،و لم تنجح، لعدة اسباب ، في مقدمتها جهلهم بالقيم الحضرمية ، التي استعصت على التغيير على مدى ستة عقود- من ضم بريطانيا حضرموت للجنوب- نهاية 1967 و حتى اليوم ، و هذا ما كان يجب أن يعيه الجميع وأكثر "الانتقالي الجنوبي " الذي فقد زعيمه صوابه ، خلال قدومه إلى المكلا.. ليكشف للحضارم ضحالته السياسية و انعدام معرفته بالمجتمع الحضرمي و ثقافته.. فخاطبه بتلك المفردات المفككة و بعنجهية غبية- متناهية، و كأن حضرموت ذلك النفر من ممثلي الشرعية او موظفيها في السلطة المحلية ، أو عيال حضرموت من مرددي الشعارات و مجيدي التصفيق .. تلك الخطوة كان يمكن أن تعيد للزبيدي - بعض من عقله..ولكنه فضل الاندفاع أو دفع به إلى اجترار ثقافة نظام اليمن الديمقراطية "خطابات وشعارات " للتذكير بماضي أظنه لا يعرفه.. ليتبعه بعد اسابيع بمشروع مستنسخ من " تحاد الإمارات العربية" ، في سبعينيات القرن الماضي ، جهلا بدوافعوا اقامة اتحاد الإمارات و ان مشروعه مستنسخ عن إتحاد مشيخات و امارت الجنوب العربي للسير هوتوم بوتم ، عام .56-1958 وان حضرموت لم تكن ضمن ذلك الاتحاد ..ورغم ذلك ، أعلن اسماء اعضاء مجلس شيوخ الجنوب العربي من أحفاد اعضاء ذلك الاتحاد الذي اسقطته بريطانيا لتسلم البلاد للجبهة القومية -لأسباب إقتصادية واستراتيجية، و لقطع الطريق امام الملك فيصل نحوا بحر العرب ، ونكاية في عبدالناصر ومحاصرة قواته في صنعاء ،بحسب - السير هنري تريفليان في كتابه ثورات في الشرق الأوسط ، وهذه جوانب تجهلها بنادق للإيجار !!.
▪︎▪︎▪︎ كل ما كان في الماضي ثرنا عليه.. ولا زلنا نذكر محاولة بن عبدات توحيد حضرموت - وفقا لمؤتمر توحيد حضرموت في (سنقفورة) ، و مواجهة الحموم ورفضهم لموظفي " بريطانيا العظمى" و معاركهم في حرو ، و الشحر ، كذلك ثورة الصيعر و الجابري - في رسب بن يماني ، و العوابثة و ضرب مواشيهم في الخطم وحصون بالجبلي في عدم ، بالطيران البريطاني، فضلا عن مواجهة سيبان في معارك المدحر.. تلك الضربات تواصلت خلال حكم "الجبهة القومية- الحزب الاشتراكي " كل تلك الثورات والانتفاضات" تجاهلها مؤرخي وكتاب جنوب اليمن رغم عظمتها أمام انتفاضات أخرى اضحت رمزية أمام تلك الثورات.. التي ضربت بقوة مدرعات و سلاح الجو البريطاني.. لتضرب على يد الجبهة القومية و يصبح " الحزب الاشتراكي" ضمير و شرف المواطن - المواطنة.. ذلك ما حدث لحضرموت.. أمام اليوم فحضرموت تبحث عن غد تلعب فيه دورها في البناء و التنمية و ترسيخ الأمن و الاستقرار على مستوى الجزيرة العربية.. ويبقى السؤال لا لعيدروس و الانتقالي فحسب.. بل من يهمه استقرار هذه المنطقة التي تمد ماكينة الاقتصاد العالمي بالحياة: هل بمثل هؤلاء نستطيع القبول بوحدة و قياداتها غير قادرة على تجاوز الماضي من خلال الحوار؟ .. نعم الحوار- الجاد، والبناء الذي لا يقوده المتوترين - و غير المتزنين فهم الخطر على اليمن و محيطها.. و من جرب المجرب عقله مخرب؟ |