الرئيسية  |  الاتصال بنا  |  فيس بوك
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ - 
أكملت عامي الدراسي في مدرسة الشهيد ونجحت وانتقلت للصف الثالث وجاءت العطلة وجاء ( صهيري زوج كريمتي الكبيرة) _منصور سنان من تعز _وكان فاتح ورشة لحام فطلبني اروح اتعلم معه

السبت, 22-مارس-2025
ريمان برس -

أكملت عامي الدراسي في مدرسة الشهيد ونجحت وانتقلت للصف الثالث وجاءت العطلة وجاء ( صهيري زوج كريمتي الكبيرة) _منصور سنان من تعز _وكان فاتح ورشة لحام فطلبني اروح اتعلم معه بالورشة خلال العطلة وسأكون انا وأخيه من أمه _ المرحوم عبد الباقي ثابت فاضل _وفعلا توجهت برفقته الي تعز وكانت اول مرة بحياتي أشاهد السيارة واول مرة أغادر النطاق الجغرافي الذي اعرفه، إذ لم تكن معرفتي حتى بقرانا تتجاوز _ نقيل العان_ واسفله كان _ دار العطار_حيث بيت ( جدتي سبل والدة أمي _رحمة الله عليها)، وبعدها بيت أخوالي عبد الحافظ عبده ثابت، وشائف عبده ثابت، بكرنا في الصباح الباكر نسير على الأقدام الي منطقة _حيفان _صاحب الخطوة_ وهناك شاهدت اول مرة بحياتي السيارة وركبتها كانت السيارة (لاندروفر حبة وربع) تابعة لشخص كانوا ينادونه (بن حسان) كانت الطريق وعرة من حيفان الي تعز، طريق معبدة وشبه بدائية _ترابية _ قضينا ساعات طوال حتى وصلنا شارع (المصلى) بتعز، كنت بلا ملامح وكان الركاب جميعا قد تدثروا بالتراب والغبار، وكانت اشكالنا مثيرة للخوف والرعب، وكنت في حالة صدمة حضارية، أحدث نفسي عن قرية كبيرة، لا سوق أكبر من (سوق الثلاثاء) حقنا، لا هذا سوق الأسواق كبير مرة.. هكذا كنت أحدث نفسي وانا اسير بجانب ( منصور صهيري)..!
وصلنا الورشة الخاصة به في منطقة (اللجينات)، أتذكر أن العمارة التي كانت فيها الورشة، كانت مكونة من دور واحد فيها اثنين محلات أحدهم كان ورشة ( صهيري منصور سنان) والمحل الثاني كان ورشة ميكانيك لمهندس اسمه ( راشد) وفي الخلف كان منزل أسرة صاحب العمارة (الشميري) كان له ولد في العشرين من العمر أو أقل، لا اتذكر اسمه لكني اتذكر هيئته كان شاب ملتحي يرتدي ثوب ابيض قصير يمتد الي  ما تحت الركبه بقليل وكنت أراه دائما يحمل كتب في ذهابه وعودته ولم يكن يختلط مع احد فقط يمر من أمامنا ويلقى السلام ولا أكثر من السلام والرد عليه في علاقتنا به.
كان أمام الورشة تماما (مصنع البلاستيك) تابع للحاج محمد طه ناجي وإخوانه، كان يصنع فيه ( الدباب) و ( الاحذية البلاستيكية) وكان عنده مهندسين لبنانيين، وفي الدور الثاني منزلهم، كنت أشاهد كل صباح المرحوم  محمد طه ناجي يخرج يمشي على رصيف المصنع مرتديا بدلة (سفاري) كان شخص أنيق، واجتماعي، لكنه لم يكن أكثر حضورا معنا من شقيقه المرحوم  هزاع طه ناجي، الذي كان يحتك بأهل الشارع كثيرا، وشاب من الأسرة كان محاسب كما اتذكر اسمه (خالد)، وأتذكر كان للمصنع سيارة واحدة كل يومين تحمل  منتجات المصنع وتعود في اليوم التالي، وكان السواق الذي يقودها ويعمل في المصنع، يلقب ب (الطنجة) لم أعرف اسمه بل اتذكر لقبه الذي كانوا ينادونه به.. كان على بعد أمتار يقع منزل وورشة رجل الأعمال والمقاول المرحوم  ( سعيد الشبحة) _ وهو من أبناء الاعروق _ كان في كل صباح يمر بياع( البطاط الحنيد) بعربيته كنا نلتف حول تلك العربية لتناول البطاط التي لم أذق مثلها ولم اتذوق بعدها بطاط بمثل مذاقها، كان غالبا ما يدفع ثمن ما ناكل من صاحب البطاط، المرحوم هزاع طه ناجي،الذي كان احيانا  يستعين بي لمنفعة انفعه فيها من الشارع المجاور أو من البقالة، وذات يوم تعرضنا انا وعبد الباقي ثابت _رحمه الله _لضرب مبرح من منصور صهيري وشقيق عبد الباقي، وبعد الضرب أغلق علينا باب الورشة وتركنا داخلها، وذهب وقضينا ليلتنا نبكي داخل الورشة وفي صباح اليوم التالي سمعنا جيراننا يتحدثوا عن سبب إغلاق الورشة؟ وعن الاولاد واين هم؟ صرخت من داخل الورشة واخبرتهم بما حدث لنا، فطلب هزاع طه _ رحمة الله عليه _ من (راشد) جارنا بكسر قفل الورشة وإخراجنا وهذا ما حدث، سألنا المرحوم هزاع طه عما حدث فاخبرناه وبحضور كل الجيران عن ما حدث، كان عبد القوي مسجل رقم شقيقه الآخر من أمه المرحوم محمد عبده سيف وكان هو الآخر يملك ورشة اتصل به المرحوم  هزاع طه من هاتف المصنع فحضر للورشة واخد معه اخوه عبد القوي، ورفضت انا اسير معهم بل   كنت أبكي فسألنا المرحوم هزاع طه، عما اريد قلت له اريد ارجع قريتي، سألنا هل تعرف من أين يسافروا لقريتك أخبرته عن( شارع المصلى) اخذني بسيارة المصنع كان (الطنجة) يسوق السيارة وانا وسطهم بجواري المرحوم هزاع طه، الذي التقي ( ببن حسان) وسأله متى يسافر القرية فرد عليه الاخير بعد الظهر، حجز لي قدام، ودفع له الأجرة، واستأذنه أن ياخذنا ساعة ثم يعيدنا إليه، أخذنا _ المرحوم هزاع طه _ الي محل ملابس _اولا_وشراء لي بدلتين وحذاء، ثم أخذنا الي حيث تباع الفواكه اخذ لي (نصف كرتون برتقال ونصف كرتون تفاح) ، وطلب من البائع أن يضعهم بكرتون ويربطهم، كان الوقت قريب الظهر، أخذنا الي احد المطاعم أمام الباب الكبير وطلب لي غداء وتغديت وكان قد مر عليا 24 ساعة منذ اخر مرة اكلت فيها..؟!
كنت في حالة ذهول ممزوج بالفرح، ودهشة مليئة بالتساؤلات والحيرة، ومشاعر داخلية تكاد تطير من الفرحة وتفكر بعواقب رد الفعل من (صهيري منصور) لكن كان كل همي أن أغادر واصل لعند والدي قبل أن أتواجه مع ( صهيري)، كملت اتناول غدائي وخرجت من المطعم الذي عرفت لاحقا انه مطعم الحاج طه عبد الله ثابت العريقي _أطال الله بعمره _ عدنا للفرزة حيث السيارة وبن حسان، حمل (الطنجة) الكرتون وسلمه لبن حسان، مع التوصية بالاهتمام بي، شعر المرحوم _ هزاع طه _من تلفتي بقلقي فسألنا اعترفت له إننا خائف من( منصور) لا يلحقنا، طلب مني أن لا أخاف، ثم فتح باب السيارة وطلب مني الصعود ثم اخرج من جيبة مبلغ ووضعه في جيبي وقال هذه خليها مصروفك، كل هذا حدث وانا صامت لا اتكلم، وحين نطقت كان عندما سألني وقلت له اني خائف لا يلحقنا منصور..؟!
ودعنا المرحوم هزاع طه، وبعده بدقائق تحركت بنا السيارة، ومن عجائب الصدف أن الراكب الذي ركب بجواري قدام بالسيارة كان المرحوم سلطان عبد عثمان، لم أكن اعرفه، وعرفته في الطريق  حين سألنا سائق السيارة _ بن حسان _انت من أين؟ قلت له من حرف الأعمور؟ بن من الحرف؟ بن أحمد سعيد زغير؟ حينها التفت الراكب اللي بجواري، انت بن عمي أحمد؟ أنت طه؟ تلعثمت واكتفيت بهز راسي، ثم سألني السائق مش انت طلعت معي المرة الأولى مع منصور سنان؟ اجبته نعم؟ وأين منصور؟ وكيف تركك تروح وحدك..؟ حكيت لهم الحكاية، عرفت منهم انهم يعرفوا أبي وان( بن حسان) صاحب أبي وهو دائما يسافر معه للقرية ويطلع من القرية معه لتعز، وانه سافر معه قبل أيام للقرية، فعرفت من كلامه أن والدي بالقرية وليس مسافر فتطمنت، وصلت الخطوة عند ( العم عبد المجيد) وكان العم عبد المجيد _رحمه الله _ معه دكان وكان يستقبل حاجات المسافرين الذين يوصلوا للخطوة ليلا ويضعوا عنده أغراضهم  حتى الصباح حين يأتي أصحاب ( الحمير) لنقلها إلى بيوت أصحابها في القرى، وكأن يعرف والدي جيدا، في الخطوة أدركت أن المرحوم هزاع طه وضع بجيبي مصروف اخرجتها فوجدت ( مائة ريال ابو خمسة) ثروة في ذالك الزمن.. كنت سأطير من الفرحة، طلبت من الحاج عبد المجيد (ليت _اتريك يد بالبطارية) أعطانا التريك الذي ضؤه يصل من ( صاحب الخطوة) الي جبل العراقي بقريتنا..!
اخذت التريك أو (الليت) بلغة قريتي التي للأن تتحدث بمفردات لغوية غالبيتها مفردات إنجليزية..!
( تريك، و خمسة أكياس مليم، وبسكويت فاتن حمامة يشبه تماما بسكويت ابو ولد، وثلاثة اقفاش حلاوة) وكل هذا مع اجرة الشخص الذي كلفه العم عبد المجيد يحمل لي الكرتون حتى بيتنا،  ب(خمسة عشرا ريال)، كان الشخص الذي حمل لي الكرتون ورافقني للبيت بحرف الأعمور هو المرحوم (عبد الحق الكربي) وكانت اول مرة اتعرف عليه..
عند منتصف الليل أو أكثر، كنت أمام باب بيتنا انادي (أمي وأبي) أن يفتحوا لي الباب..وكانت هذه أولى تجاربي مع المدينة وانا ابن القرية ولم أكن اعرف فيها ابعد من (قرية الرجيمة) كما اسلفت شرقا، وجنوبا لا أعرف ابعد من قرية نطق، والنوبة، وقبر الجاهل، والسكارنة، أو وادي الأحروز)..؟!
يتبع

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS

مختارات
جميع حقوق النشر محفوظة 2025 لـ(ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½)