ريمان برس -
في الوقت الذي تتناثر فيه جثث الأبرياء من النساء والأطفال في شوارع غزة وتتحول أحياؤها إلى أكوام من الحطام تحت قصف صهيوني أمريكي غاشم، يكتفي العالم بالصمت المدوي. صمت يزداد قبحًا يومًا بعد يوم، إذ يراقب المجتمع الدولي، الذي تدّعي مؤسساته الإنسانية حرصها على حقوق الإنسان، هذا العدوان الإجرامي على أبناء غزة. هذا الصمت هو في حد ذاته مشاركة في الجريمة.
بينما يمر هذا الظلم الجائر أمام أعين العالم دون رادع، يقف اليمن - كما هو دوماً - شامخًا في وجه هذا الظلم، ليس بالكلام وإنما بالفعل. فما يميز اليمن هو وقوفه الصادق والمشرف بجانب الشعب الفلسطيني في غزة، مبدياً دعمه غير المحدود لأبطال غزة في مواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي. هذا الدعم يتجسد في المواقف المبدئية التي أعلنها اليمن من خلال توجيه ضربات قاسية إلى الكيان الإسرائيلي، سواء عبر توجيه الصواريخ إلى أهداف حساسة في داخل الأراضي المحتلة، أو عبر محاصرة السفن البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي والأمريكي في البحر الأحمر والخليج العربي.
لقد بات اليمن اليوم أحد القوى الفاعلة في المعركة ضد الظلم في غزة، في وقت يقف فيه كثيرون متفرجين. اليمن الذي دفع ثمن صموده، لا يزال يرفع علم القضية الفلسطينية في وجه الجميع، ويعلن أن غزة القدس وفلسطين في القلب لا في الهامش.
ومع تصاعد العدوان على غزة، أرسلت قيادة اليمن رسائل صادقة على الأرض من خلال الضربات الدقيقة والفعّالة ضد العدوان الإسرائيلي، محاصرة السفن الداعمة لهذا العدوان، بل وتدمير أي سفينة تابعة أو مساندة للعدوان الصهيوني، لتسجل بذلك اليمن موقفًا لا يقبل المساومة أو التراجع. فما يعجز البعض عن قوله يقوله اليمن بوضوح في الميدان، وما يعجز البعض عن فعله، يفعله اليمن بكل شجاعة، فهو يقف مع غزة إلى أن يتحقق النصر.
اليوم، نوجه هذه الرسالة إلى العالم الصامت، الذي يتاجر بحقوق الإنسان ويغض الطرف عن معاناة شعب بأسره. نقول للعالم: إذا لم تستطع أن تقدم شيئًا لإخواننا في غزة فلا تقف في صف المعتدين. لا تواكبوا الصمت الذي يعرض الأمة الإسلامية إلى مزيد من القتل والدمار.إن هذا الصمت ليس فقط جريمة بحق الإنسانية، بل هو خيانة للمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة ومؤسساتها، وتخلي عن قيم العدالة والمساواة.
اليمن اليوم يثبت أنه لا زال صوت الحق في زمن سادت فيه أصوات الخذلان والتخاذل. وقد أظهر العالم العربي والعالم أجمع، بما فيهم الأنظمة السياسية التي تمثل المصالح الغربية، أنهم أصبحوا جزءًا من معاناة الشعب الفلسطيني. أما اليمن، فظل متبنيًا الحق في محاربة الطغاة، ورفع لواء فلسطين عاليا.
اليمن الذي يواجه الحصار والعدوان، ويكابد صعوبات الداخل، لم يتراجع ولم يتخاذل عن دعم غزة. إن هذا الموقف هو رسالة للجميع بأن اليمن سيظل ضمير الأمة العربية، وأنه لن يتراجع عن الوقوف مع غزة والشعب الفلسطيني، ضد كل أشكال الظلم والعدوان.
إن ما يفعله اليمن في مواجهة العدوان هو رسالة مفادها أن العدوان لن يمر، وأن غزة ستظل حية في قلب كل يمني، بل في قلب كل عربي ومسلم مخلص. إننا في مؤسسة الإتحاد العربي للصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب نؤكد أن مساندة غزة في هذه المرحلة الحاسمة لا تقتصر على التصريحات، بل يجب أن تكون أفعالًا حقيقية ترتقي إلى مستوى التضحية والفداء.
ونختتم بالقول، إن اليمن - شعبًا وقيادة - لن يرضى بتراخي أو تراجع أمام محنة غزة. بل سيظل يرفع الصوت عاليًا ويواصل الدعم بكل الطرق المشروعة لنصرة القدس وغزة حتى يتحقق النصر.
مع تحيات
د. محمد حسن الرقيمي
أمين عام مؤسسة الإتحاد العربي للصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب |