الرئيسية  |  الاتصال بنا  |  فيس بوك
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ - 
بمعية ( والدي) رحمه الله، تعرفت على العديد من الشخصيات الوجاهية والاجتماعية في قريتي والقرى المجاورة، ومن هذه الشخصيات المرحوم ( درهم الملك العامري ) والمرحوم ( هائل شائف العامري

الخميس, 27-مارس-2025
ريمان برس -

بمعية ( والدي) رحمه الله، تعرفت على العديد من الشخصيات الوجاهية والاجتماعية في قريتي والقرى المجاورة، ومن هذه الشخصيات المرحوم ( درهم الملك العامري ) والمرحوم ( هائل شائف العامري )والد الأخ الأستاذ عبده هائل _مدير عام محافظة تعز سابقا، ثم مسؤلا عن المجالس المحلية في محافظة إب _ والحاج عبد الغني العامري  الذي كان معه دكان في _ مفرق الأحكوم _كما تعرفت على الحاج حمود الحكيمي، والد الأخوة محمد حمود، وعبد الحافظ حمود، وعبد الوهاب حمود، وعبد الناصر حمود، وذات يوم اخذني معه إلى الخطوة بحيفان لزيارة ( القاضي الشهيد شاهر داؤد)  والد الاستاذ والقاضي عبد الجليل، والأستاذ فاروق، لم أكن اعرف سبب الزيارة، لكني اتذكر اني دخلت غرفة أمام بابها كان يجلس _ القاضي شاهر _ وحوله أكوام من الكتب والأوراق، لم اركز على حديثهما بل كنت أتطلع لوجوه من كان في الغرفة.. ومن مرحلة الي أخرى ترعرعت محفوفا بحب والدي وأمي لا أكثر، كانت ضروف والدي صعبة وكان اعتمادنا على ما نحصده من الأرض من حبوب (الدخن والغرب) وقليل من (الكشري والدجر) ضروف عاشتها_ أمي مع أبي_ لا أعتقد حسب تصوري أن هناك إمرأة سوف تشارك زوجها قساوة الحياة كما هو حال _ أمي مع أبي_، التي ظلت وقد لا يصدق القارئ _سبع سنوات تأكل وتأكلنا الطعام بدون (ملح) لأن والدي معتكف في البيت ولا نملك قيمة (ملح) _طبعا لوالدي قصص وحكايات سوف اتي عليها بعد إستكمال سيرة حياتي وسيرة القرية والوطن _ لأن مراحل التحولات في قريتي وفي مديرية حيفان _حاليا _أو ناحية القبيطة _سابقا _تتماهي مع الحالة الوطنية وتحولاتها واحداثها، بل أن ناحية (القبيطة مديرية_سابقا _مديرية  حيفان _ حاليا _  ارتبطت إرتباط وثيق تحولاتها الاجتماعية وكذلك منطقة الحجرية، بالتحولات الوطنية بصورة أو بأخرى.
أتذكر ذات يوم عاد و(الدي) الذي كان يعمل حينها (شاقي) في أعمال البناء بعد ( الجد مقبل غالب_ الذي كان له الفضل في إخراج والدي من عزلته واعتكافه الذي دام _ سبع سنوات _ بعد عودته من الحبشة _الجد مقبل غالب  كان متخصص في بناء المنازل_ وحين وصل للمنزل وجد أن ( مشقاية الاسبوع أو الشهر) لا أعلم قد ضاعت منه وقدرها (18 ريال) فحمد الله وشكره، ظلت والدتي تواسيه وتسرد له الكثير من الأقوال المأثورة منها ( إذا حبيت عبدي فديت له بماله) وان ضياع الفلوس ليس شرا بل خيرا راه الله وكف به شر قد يكون أكبر.. كان هذا قبل أن يقرر والدي بعد ذلك أن يعمل (طبل) ينقل رسائل من القرية الي المدينة، وينقل رسائل من المدينة للقرية
كانت الحياة بالقرية وكل القرى مثيرة للقلق حسب ما كنت اسمع ( أبي) يحدث ( عمي) أو أيا من أصحابه، وبعض الأوقات كان يحدث ( أمي) عن ضرورة تقطيع ( أشجار العلب) من ارضنا وتعزيز الغرفتين التي نسكنهما ب(الزرب) حتى نكون في مأمن أكثر ليلا، وكأن يقال ان هناك (جزع ليلا) وهو لفظ يطلق على (عسس الليل) أي كان هناك أشخاص يمرون بالليل بالقرى، وأن ( فلان) قابلهم بمكان ماء وهو عائد و ( رجموه بالحجارة) واخر طلبوا منه أن يمضي بطريقه وكأنه لم يرى احد..؟!
كانت أحداث ( صنعاء، وعدن) يسمع صداها في ناحية القبيطة بصفة خاصة، وعلى كل مناطق الحجرية بصفة عامة،كانت أجواء القرية ملبدة بالخطاب الثوري الهائج، وكأن هناك ( نشاط جبهوي) والناس بين مستغرب ومتعجب وبين متوتر وخائف من تداعيات قادم الأيام وكان _ والدي رحمه الله _يردد دائما عبارة (حشرين يا بنوّتْ أنتصرنا) لم أكن أعلم ماذا تعني هذه العبارة التي يطلقها ( والدي) كلما سمع كلام في السياسة وكان يدرك أن الطريق التي سار بها بعض الشباب طريق مسدود وأن خياراتهم فاشلة وأن لا مستقبل لمن لا يحترم كبيره وأن نجاح الشباب مرهون باحترامهم وتقديرهم لكبرائهم أيا كانوا وكان مؤمن أن الحكمة مع كبار القوم من أصحاب التجارب الذين يردون نصف القضاء والقدر حسب ما كان يردد _ رحمه الله _وأن من لا كبير له عليه أن يبحث له عن كبير..!
ذات يوم وكنت اقرا عند المرحوم  الفقيه ناشر محمد العريقي بوادي شعيب، حين حضرت أول( عرس) بحياتي كان عرس الأخوة المهندس عبد العزيز محمد سالم، والمرحوم محمد أحمد الهوب، وذهبت خلف (المراوحة) القط ( طماش) وظليت العب مع أقراني حتى ظهرت ( أمي) تدعي من (رأس المقروض) سارعت إليها مهرولا وقلبي يرجف خوفا من غضبها..كانت افراحنا تحييها فرق فنية تنتمي لقرآنا فقد كانت (شفاف) أشهر من تحيى اعراسنا وكانت (نعيم الدب) وكان (عبده علي، وابنه على) وكان هؤلاء بمثابة فناني _ منطقة حيفان _وكان هناك فناني من الزبيرة _قدس، سعيد محسن، وأسرته، وكانت الأعراس والأفراح تدوم لثلاثة ايام و(الشرح _الرقص) الشعبي على إيقاع ( الدفوف وصوت المغنيات) و( الرقصة الزبيرية) كان صوت ( شفاف)  يشدو ب _الزبيري يقول يابني لا شوصيك آلا وصية... لا تهاوي بنات الناس وأيدك خلية _فترد عليها ( نعيم) _ الزبيري يقول يابني ليا بالعوائد.. صرفت القرش لا زائد _رحم الله الجميع.. كان يتجمع الشباب على اسطح المنازل الواسعة أو أمام المنازل ليلا في بيت الفرح ويظل( الشرح) والناس _ تتشرح ترقص_ وكلما تعب اثنان قام اثنان اخران، وداخل المنازل كانت النساء يفرحين بطريقتهن داخل الغرف، مع( العروسة) فيما (العريس) بالخارج مع الرجال وهكذا، ظاهرة انعدمت واختفت واختفي ابطالها، وأصبحنا نقيم افراحنا بالمدينة في صالات وفي القرى أيضا حلت _المسجلة ومكبرات الصوت _بديلا عن تلك الفرق المتنقلة كانت (شفاف) رحمها الله وزوجها عبده علي تسكن في ( أكبر دار بالاعروق) حق مغترب أعطاها الدار والسقاية، وحين كانت تشارك بالأفراح في القرى كانت تبدو بزيها (القميص المزركش ذو الأكمام الواسعة ) افخم وأجمل من( برجريت بارود).. تراث ثقافي واجتماعي قروي قضت عليه الحداثة المزيفة التي نعيشها ونكتوي بسياطها منذ منتصف الثمانينيات تحديدا حين بدأ غزو مدمر لكل الظواهر التراثية بكل ابعادها الاجتماعية..بعد ظهور (الراديو) في قريتي والقرى المجاورة والمنطقة، ظهر (الطرب) ولأن والدي لم يكن من محبي الاغاني فقد كنت اداوم في بيت ( عمي عبد المؤمن) الذي أقتني (طرب) وسمعت استاذنا وفنانا ( أيوب طارش) بواسطة الطرب حق عمي.
ذات يوم عاد ( والدي) مكتئبا من سفره وفي كلامه ما بؤحي بأن ثمة كارثة قد حدثت بالمنطقة وأن مكروها سيحل على الجميع وعرفت القرية من والدي أن ( القاضي شاهر داؤد) قد تعرض لعملية اغتيال، اغتيال هز الناحية بكاملها وراجت الكثير من الشائعات حول دوافع واهداف وأسباب الاغتيال، فيما التهم توزعت بكل الاتجاهات، أتذكر إننا كنا في شهر رمضان حيث كنت عائدا من _ سوق وادي الزبيرة _قدس _الذي كان يبدا ظهرا  في رمضان، وكنت صائما من الصباح لكني أوشكت أن الموت من العطش كان الوقت بعد الظهر والشمس حارة فهرولت إلي دكان العم سلطان سعيد سلام _رحمه الله _وهو ( أبن خالة والدي وعدل القرية) حكيت له إنني عاجز عن إكمال صيامي واننا أكاد أموت من العطش، فأشار لي إلى (كتلي الماء) وكان بجانب ( كتلي الماء) ( كتلي أخر مليء بمادة الجاز) وبلهفة العاطش حملت ( كتلي الجاز) وفتحت ( فمي وشربت) لم أعرف كم صبيت لجوفي من تلك المادة قبل أن أدرك إننا لم اشرب ماء عندها لاحظ العم سلطان وصرم هذا ( كتلي الجاز) يا طه الله يصلحك يا ابني ماذا فعلت بنفسك ، وخرج من مكانه، وفتح لي علبة ( منجا قها) وطلب مني اشربها شربت القليل قبل أن ينقلب الحال عندي، وصادف مرور الأخ أحمد مسفر، أشهر مقوت في القرية والمنطقة وكان يملك ( حمار صهباني) يتماهي ب( الخيل) طاب العم سلطان منه أن يحملنا على ظهر الحمار الي البيت وفعلا حملت على ( حمار أحمد مسفر) حتى وصلت البيت وهناك حكي لهم حكايتي وهرعت أمي إلى (دبية الحقين) واسقيتنا حقين وظليت ايام معلول من شربة الجاز التي فطرت بها وكأن الله عاقبني سبحانه وتعالى على إفطاري.
يتبع

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS

مختارات
جميع حقوق النشر محفوظة 2025 لـ(ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½)