الرئيسية  |  الاتصال بنا  |  فيس بوك
ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ - 
أتذكر في مرحلة من مراحل طفولتي أن الناس في قريتي كانت تتحدث عن وجود (منشتين) يقوموا ب (خطف الأطفال من القرى) شاعت الفكرة في أوساط الناس وأصبحوا يتناقلوها وكأنها

السبت, 29-مارس-2025
ريمان برس -

أتذكر في مرحلة من مراحل طفولتي أن الناس في قريتي كانت تتحدث عن وجود (منشتين) يقوموا ب (خطف الأطفال من القرى) شاعت الفكرة في أوساط الناس وأصبحوا يتناقلوها وكأنها حقائق ثابته لا تقبل الجدل،وعليها كانوا يغلقوا علينا أبواب البيوت من قبل المغرب، خوفا من أن يخطفنا (المنشتين)..؟!
وذات ليلة تداعي الناس في قريتي والقرى المجاورة جاؤ من كل ( قري حرف الأعمور) وكل واحد حمل بيده (فانوس) وأتجه نحو طريق الجبل يبحث مع غيره  عن (المنشتين) الذي لا أعرف من قابلهم؟ ولا من اكتشفهم؟ المهم تقاطر اهل القرى من (الخلب، والعارضة، والجازعة، والعبادي، والعتمي، والاعدان، وعمق) والجميع وصلوا يطاردوا (المنشتين) ووصل الجمع إلى ( هيجة الداخل) منطقة غير مأهولة بين ( قريتي الحرف، وقرية الموبايل، وأسفل قرية قمال) وهناك وبعد التأكد أن لا شيء مما يبحث عنه الناس،_ دوي صوت المرحوم محمد أحمد البحير _ من ( قرية الجازعة) بموال غنائي من _ التراث الزبيري _ ولم يكن من القوم إلا أن استجابوا له سريعا وراحوا يؤدون ( الرقصة الزبيرية) كنت مع ( أمي ونساء القرية) فوق سقف بيت ( عمي محمد) نتابع المشهد ونرى الناس ترقص و (الفوانيس) تتراقص معهم فكان مشهد سريالي لا يزال محفور بذاكرتي، وبما أن الدنيا كان ليل والظلام دامس، و( أنوار الاتاريك) تتراقص، راحت الأصوات تتناجي من كل القرى المقابلة و(الليتات _أتاريك اليد) ترسل اضوائها من ( قرى الأشعوب _ بالصلو) ومن قري (مضيض، والنجيد، والعرين، والمنصبة، والأحقاف،) وحتى من (الزبيرة) والكل يريد يعرف ماذا يجري، خاصة و (الراقصين) كانوا _يتراقصو _ بشكل طولي، مشهد ظل لفترة قبل أن يقرر الجمع العودة وكل واحد منهم يتجه الي قريته وبيته، بخفي حنين كما يقال فلا (منشتين) ولا يحزنون، والحكاية كانت بداية لظهور رجال ( الجبهة) الذين كانوا يتحركون ليلا ويختفون نهارا ولم يكن الناس قد عرفوا بتحركاتهم بعد..!
حكاية أخرى شاعت بالقرية والقرى الأخرى كانت ظاهرة المرحوم (عباده) و(عباده) هذا الذي لم أعرف من اسمه إلا إنه (عباده) ولا ادري للأن أن كان هذا _ اسمه أو لقبه _ كان ( يسرق الأغنياء في القرى ويدعم الفقراء) وكانت له الكثير من الأساطير التي رافقت مسيرته حتى إنهم لفقوا له قصة إنه كان ( يسرق بأمر الشيخ) أن أراد الشيخ تربية أحدهم من المتغطرسين وهو قول ضعيف ليس له سند ولا دليل يؤكده..!
غير أن ظاهرة الرجل كانت حقيقية وأتذكر أنه قابل  والدي ذات يوم وقال له ( يا حاج أحمد) أنا حاولت مرارا (سرقة داركم) _حين كنا لانزل في دار جدي_ولكني كلما وصلت أمامه أجد نفسي أمام ( ضاحة) لا أعرف لها مدخل، فماذا تقراء عليا؟ فضحك والدي وسأله وماذا ستسرق من دارنا؟ فاجاب عندكم (ثور) كلما أمر وأره في ( العريش) أحلم بسرقته _العريش مكان خارج الدار مخصص للبهائم نهارا _وكان الثور حق عمي محمد سعيد..
ومن حكايته إنه ذات يوم كان بالوادي وادي ( الزبيرة) بدكان المرحوم عبده عثمان عوض، احد أبناء _ قرية الإعدان_حين وصل أحدهم قادم من ( عدن) على متن ( أحدى البوابير) التي كانت تسمى (أنترناش) وكان يحمل (مسجلة) وكان هذا النوع من الالات نادرة ونادر من يمتلكها وكانوا سامرين فقال (عباده) لمن حوله تتحدونا اخليكم تسمعو هذه المسجلة قبل صاحبها، فقيل أن أحد الحاضرين تحداه، حمل الرجل أدواته على ( ظهور الحمير) واخذ المسجلة بيده واتجه الي قرية (خصلة) الواقعة في أعلى ( وادي الزبيرة) وأمام منزله قابل أهله وراح يسلم عليهم واضعا المسجلة على جنب ومن حضن الي حضن أنشغل الرجل بافراد أسرته الفرحين بقدومه فامتدت يد (عباده) واخذ المسجل وعاد مسرعا الي حيث كان وهو حامل المسجلة فذهل الحاضرين من فعلته فأقسم عليه المرحوم عبده عثمان أن يعيد المسجلة الي صاحبها وقبل بزوغ الفجر، فرد عليه (عباده) بقوله : أنت مجنون ماذا أقول لهم سرقتكم وقررت اعيد لكم ما سرقته خذ المسجلة واعيدها انت بطريقتك، وفعلا اخذ عبده عثمان المسجلة وفي اليوم التالي نزل الضحية الي سوق الوادي للتسوق وراح (بن عثمان) يبحث عنه حتى وحده، وسأله ماذا سرق منك أمس؟ فاستغرب الرجل، وقال سرقت عليا المسجلة ولكن من اعلمك، فرد عليه ( بن عثمان) السارق الذي سرقك، فصاح الرجل لايكون (عباده) من سرقني؟ ، فرد عليه (بن عثمان) بالإيجاب وأعاد له المسجلة، وهذه القصة، قصة عباده والمسجلة سمعتها من المرحوم عبده عثمان عوض _رحمة الله تغشاه _ الذي عاش قصة هجرة واغتراب والده وعمه، إذ هاجر والده المرحوم (عثمان عوض) وشقيقه المرحوم ( عبد الواحد عوض) من القرية إلى (عدن) ومنها فرقت الدنياء بالأخوين فحط (عثمان عوض) الرحال في ( فرنسا) فيما حط رحال شقيقه (عبد الواحد عوض) في ( بريطانيا)، عثمان عوض ترك خلفه زوجه وطفلين هما (عبده عثمان، وشقيقته تحفة عثمان) _رحمة الله تغشاهما، فيما ترك المرحوم (المرحوم عبد الواحد عوض) خلفه زوجة وطفلان هما المرحوم _أحمد عبد الواحد، والمرحوم منصور عبد الواحد _انقطعت اخبار الشقيقان المهاجران أكثر من ( نصف قرن) ليعودا بعدهما وقد أولادهما يلاعبون احفادهم، ويقضوا بقية أيامهم في القرية ويدفنوا فيها وتركوا في بلادان هجرتهم ذكرياتهم اولاد وبنات يحملون جنسيات تلك البلدان..!
أعود وأقول أن قصص كثيرة ارتبطت بأسطورة ( عباده ) وأصبحت مصدر الأمثال في قرآنا تقال لأي طفل أو شخص أخذ شيء من أمه أو ابوه فيقال له ( مو قدك عباده)..!
طبعا لم يقدر أحد عليه، حتى لاقي حتفه برصاص أحد العساكر في منطقة (الشويفية)..!
ومما أذكره عن طفولتي ولايزل عالق في الذاكرة  أنه في ذات يوم قررا أهالي قريتي وكل القرى المجاورة النزول الي ( بئر حلامه) لتنظيف وبلغة القرية (نحسي) وكان البئر مصدر من مصادر المياه لكل هذه القرى فنزلت ضمن أهالي قريتي نيابة عن والدي الذي كان غائب عن القرية وعند البئر اوكلت مهمة النزول للمرحوم محمد احمد البحير، وكأن يحتاج لأخر يكون معه يعاونه فكان الخيار عليا وفعلا أنزلوني بواسطة الحبال حتى عمق البئر وكان المرحوم (البحير) يعبي ( السطل _التنك) من الترسبات العالقة في قعر البئر ومهمتي ربط (التنك) بالحبل ليرفعه من في الخارج وهكذا دواليك.. وأغرب ما رايته في تلك البئر إنه حين ينظف من الرواسب فأن المياه تاخذ بالتصاعد تلقائيا وعلى من فيها أن يسارع بالصعود أو هلك غرقا داخلها، كان ( البئر) ضيق من الأعلى غير أن من ينزل لقعره يجد مساحة دائرة واسعة تتوسطها صخرة كان المشهد مثير لكن الأكثر إثارة هو مشهد المياه تتصاعد حين يكتمل تنظيف قعر البئر من الترسبات سبحان الله القادر على كل شيء..
في نهاية الحلقة اسأل الله أن يتغمد بواسع الرحمة والمغفرة، وأن يسكن بجنات الفردوس كل من وردت أسمائهم وقد فارقونا الي جوار ربهم.. وأن يحفظ ويطيل باعمار كل من وردت أسمائهم ولايزالون أحياء.
يتبع

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS

مختارات
جميع حقوق النشر محفوظة 2025 لـ(ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½)