ريمان برس - خلال دراستي في مدرسة الشهيد أتذكر إنه في بعض الأيام كان يدربنا في طابور الصباح _ العقيد عبد الله عبد العليم _ رحمة الله تغشاه _وهو أحد أبناء المنطقة وأحد الذين كان أمن (خميس) يطاردهم فعاش ردحا من عمره مشردا في الجبال ومعه كوكبة من أبناء المنطقة، أتذكره وهو يؤدي معنا طابور الصباح وهو يرتدي_ بنطلون عسكري وبيادة عسكرية، وقميص مدني _ ثم وما أن ينتهي الطابور يختفي ولم نجد له أثر بعدها، وكان هناك استاذ اسمه (ياسين) وكان يتحلى بقدر من الأخلاق معنا يفهمنا أن سالناه ويجب على كل تساؤلاتنا، ويلاعبنا رياضة بحوش المدرسة، وكأن قاسيا في ضربه أن عاقب أحدنا، إذ كان دائما يحمل ( مسطرة كبيرة) إذ هوي بها على كف أحد الطلاب تظل يد الطالب لايام تؤلمه..
ذات يوم بكرنا للمدرسة وابلغونا انه ترك التدريس بمدرستنا، فأثار هذا الخبر غضبنا، فقررنا إقامة مظاهرة تطالب بعودته، من فكر بالفكرة كان الأخوين جميل عبده محمد سالم، وتوفيق عبد الله ذياب، وآخرين، المهم الفكرة انتشرت بيننا فقرر طلاب ( قرية الحرف والاعدان، والرحبة، والنجد) ، النضال من أجل عودة( الاستاذ ياسين) وهو بالمناسبة وكما عرفنا لاحقا كان ينتمي لقرية (شرجب بالحجرية) في ذات صباح تجمعنا ( بصفاء قمال) لم يكن (قمال قرية كما هو اليوم) بل كان يوصف ب(صفاء قمال) وكان يقام فيه ( سوق أسبوعي كل يوم احد) التقينا في ذاك الصباح فسلمنا حقائبنا للطلاب الأصغر منا وطلبنا منهم البقاء في (قمال) وحراسة( شنط الطلاب ) والكبار أنطلقنا نحو المدرسة ونهتف بشعار (يا ياسين لاتندم.. بعدك جبهة تشرب دم) و ( لا دراسة ولا تدريس، إلا بعودة الرئيس) وكان مدير مدرسة الشهيد _حينها _الأستاذ عبد الجليل على عبده، وفيما كان الطلاب داخل الفصول يتلقون درسهم الأول هجمنا على المدرسة بالحجارة وكسرنا زجاج النوافذ، كان قادة المظاهرة الأخوة جميل عبده محمد سالم، و توفيق عبد الله ذياب، ونجيب سالم قائد، وسعيد ثابت أحمد، وانا وأخرين لم أعد اتذكرهم، المهم خرج لنا الطلاب والمدرسين وشهدت المنطقة المحيطة بالمدرسة حملات مطاردة وكر وفر، ثم قفلنا راجعين وكل واحد منا عاد لبيته وفي صباح اليوم التالي انقلبت الدنيا والقرية والي ( صفاء قمال) حضر الوجهاء والاعيان كما حضرت مسؤلين من مركز الناحية _حيفان _واخرين حضروا من (الراهدة) وطلبوا منا الحضور مع أولياء الأمور، الذين حضروا من _ الناحية بحيفان ومن الراهدة _ اعطوا المسألة أبعاد سياسية وحزبية، مع ان الدافع لم يكن كذلك ابدا ولم يكن لنا أي توجه سياسي أو حزبي ولا نعرف الحزبية ولا السياسة بل طيش مراهقين وعاطفة غبية أو سموها ما شئتم، المهم كان ضمن الحاضرين من وجهاء المنطقة السيد القاضي عبد الرقيب عوهج، والسيد أنعم قائد، والسيد عبد الزغير عوض، والسيد محمد عبد اللطيف، وأهالي قرية النجد والعم عبده محمد سالم من قريتي، وجمهور من أهالي القرى، وكنا حاضرين معهم في المكان، وكأن للمرحومين السيد أنعم قائد والسيد القاضي عبد الرقيب عوهج، والسيد عبد الزغير عوض دورا في لمللمة القضية ودفنها، رغم ان _أصحاب الراهدة_ كانوا مصرين على اعطائها بعدا حزبيا وسياسيا، معتبرين الشعار الذي هتفنا به يعبر عن ( دوافع سياسية) فسألونا عن الشعار الذي هتفنا به (يا ياسين لاتندم بعدك جبهة تشرب دم) فقفز اخينا_ سعيد ثابت أحمد _ مجيبا عن السؤال بقوله :سمعناه من إذاعة عدن وهي تقول ( يا مكاوي لاتندم بعدك جبهة تشرب دم) فقلنا مثلهم..؟!
انتهت القضية بأن تكفل_ الجد القاضي عبد الرقيب عوهج _ ب(غدا الضيوف) القادمين من ( الناحية ومن الراهدة) والسيد أنعم قائد تكفل ب( قاتهم) وانتهت علاقتنا بمدرسة الشهيد من يؤمها..؟!
قضيت فترة في قريتي لا اتذكر مدتها ( اترعوي) احرث الأرض وابتل و( اجدر المكاسر) _الجدران المتساقطة_ في المدرجات.. واجمع المحصول وكنت استعين ببعض الأصدقاء من أقرآني يأتوا معي للعمل في ارضنا واذهب انا للعمل بارضهم..
وذات يوم بكرت انا و( الوالد) متجهين الي الأرض ننضفها من الأحجار_ ننضح _ استعدادا _ للبتلة حراثة الأرض_كان الأخ عبد محمد مربوش _حفظه الله واطال بعمره _ عنده راديو يسمع به الاخبار و القرية كلها كانت تعرف الاخبار منه، كان بسقف منزله أعلى منزلنا حين أبلغ والدي بأنه حدث ( انقلاب في صنعاء) وأن (ضابطا اسمه إبراهيم الحمدي ) أصبح رئيسا للبلاد، وأننا أصبحنا في ( ظل حكم عسكري)..!
بعد فترة لا أدري كم هي عاد ( ابي) من رحلته التي طاف خلالها صنعاء والحديدة وتعز، عاد الي القرية،
ليخبرنا أن المرحوم محمد ثابت عبد الرحمن العريقي، من قرية ( وادي شعيب) المجاورة، يريدنا اطلع الي صنعاء للعمل معه في دكانه الذي كان قد استأجره في ( حي باب البلقة) كان _ المرحوم محمد ثابت_ يعمل لدي ( ابن عمته) _الاستاذ عبد الحق سعيد عبده _في ( مستودع سينا) الواقع ب( شارع عبد المغني) هو و_المرحوم محمد الطويل _ والأخ عبد الرحمن محمد مهيوب _حفظه الله واطال بعمره _ وقد خرجوا الثلاثة من عند_ الأستاذ عبد الحق سعيد _أطال الله بعمره _ كان الدكان خال من كل شيء ( لا فرشة_ رفوف _ ولا بضاعة،) وكأن المفترض أن اشتغل وادرس في ( مدرسة سيف) القريبة من المحل.. كانت صنعاء عبارة عن شارعي الزبيري وعبد المغني فيما _ شارع حده_ كان لا إثر له لم يكن فيه_ جولة الرويشان_ بل كان هناك ثلاث عمارات اول شارع حده وكانت بيت( الشهيد الحمدي) اخر منزل في الشارع و( المدرسة الصينية) وعمارة _ الاستاذ عبد الحق سعيد عبده العريقي_ المؤجرة للسفارة الروسية بالقرب منها .. والبقية أرض زراعية، فيما شارع تعز الممتد من قاع القيضي حتى قريب باب اليمن كان فيه _ بيوت شعبية _ متناثرة والبقية أراضي زراعية.. سجلت_ بمدرسة سيف_ب( الصف الرابع) ولم احضر درسا بعد التسجيل فقد انشغلت بالدكان ركبنا الرفوف _الفرشة _ونقلنا البضائع، من ( مستودع أضواء العاصمة) التابع_ للمرحوم عبد التواب سعيد عبده _وهو شقيق _ الاستاذ عبد الحق سعيد _ ومن محلات (التتر بسوق الملح) حيث كان يديره _ المرحوم ياسين عبد الملك_ وهو من أبناء القرية، وتأجر اخر بشارع جمال اسمه (المسيبي) ومن تجار آخرين، وفي صنعاء وفي منزل - المرحوم محمد ثابت_ الذي كان مستأجره من شخص اسمه (الحبيشي) في ( غرقة الصين) أو الصافية للأن أجهل موقع تلك البيت وأين كانت..؟! وكل ما اذكره إننا كلما كنت اخرج من البيت امر أمام جامع اعتقد انه ( جامع حجر) والله اعلم ، كنت اخرج من البيت امشي قليل فأجد نفسي أمام الفتحة المؤدية لبيت ( الشهيد الحمدي) والتي كان كثيرا ما نجد فيها مواطنين ينتظرون الرئيس الحمدي أثناء خروجه من المنزل أو أثناء عودته للمنزل ليقدموا له شكاويهم.
الرحمة والخلود في جنات النعيم لكل من وردت أسمائهم في هذه التناولة وقد توفاهم الله برحمته، والصحة والسلامة والعمر المديد لكل من وردت أسمائهم من الأحياء.
يتبع |